أعلنت وزارة العدل الأمريكية ومكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) في أكتوبر 2026 عن توجيه اتهامات رسمية للمهندس السعودي عبد الرحمن الفوزان (35 عاماً)، العامل سابقاً في شركة "أوبن إيه آي" (OpenAI)، بعد زرعه جهاز تسجيل سري في مقر الشركة بمدينة سان فرانسيسקו.
أبرز تفاصيل الواقعة:
تم الاكتشاف عندما عُثر في 30 سبتمبر 2026 على جهاز تسجيل مثبت في منفذ USB خلف شاشة تلفزيون داخل قاعة اجتماعات مخصصة لكبار المسؤولين التنفيذيين، وكان ملفوفاً بورق المرحاض.
استطاعت شركة OpenAI استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها لتحليل الجهاز وتحديد هوية الموظف الذي زرعه، كما أظهرت كاميرات المراقبة عودته لتفقد الجهاز في 5 أكتوبر.كما عثر أمن الشركة في اليوم ذاته على حقيبة تركه المتهم دون مراقبة تحوي محفظته وبطاقة هويته إلى جانب جهاز تسجيل ثانٍ.
وقال مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل في بيان: "عبد الرحمن ألفوزان أخفى جهاز تسجيل سري داخل غرفة اجتماعات المديرين التنفيذيين في الشركة التي يعمل بها، وذلك لالتقاط اتصالات حساسة تتعلق بتكنولوجيا الاستخبارات الفائقة للشركة سراً".
الاستعانة بالذكاء الاصطناعي لمراقبة open AI
بحسب المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)، فإن المتهم أخفى الجهاز بهدف التقاط اتصالات سرية تتعلق بتكنولوجيا "الذكاء الفائق" (Superintelligence) الخاصة بالشركة . وكانت غرفة الاجتماعات التي استهدفها مخصصة لمناقشات بالغة السرية تشمل البحث والتطوير وخطط المنتجات والعلاقات الحكومية .
أظهرت التحقيقات أن المتهم استخدم روبوتات محادثة وأدوات إنتاجية للبحث عن كيفية بناء وتخصيص وإخفاء أجهزة التسجيل الصوتي وشبكات الواي فاي وتشفير بطاقات التخزين. وأكدت "أوبن إيه آي" أنه فُصل من العمل، وليس هناك مؤشرات على وصوله غير المصرح به إلى الشفرة المصدرية أو بيانات العملاء أو نماذج الذكاء الاصطناعي السرية.
بحسب التحقيقات، لم تُعلن السلطات الأمريكية عن "دافع" نهائي ومؤكد، لكنها كشفت عن هدف واضح ومحدد كان يطمح إليه المتهم، مع بعض المؤشرات المثيرة للجدل.
العقوبة المحتملة في حال إدانته بالتهم الموجهة إليه، أن الفوزان قد يواجه عقوبة تصل إلى السجن لمدة 5 سنوات وغرامة قدرها 250 ألف دولار.
ذكرت رويترز أن ملف تعريف على موقع "لينكدإن " أظهر أن ألفوزان درس في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا وجامعة كاليفورنيا في بيركلي. وذكر الملف أنه عمل سابقاً في شركتي ميتا ومايكروسوفت.
سرقة أسرار تجارية أم تجسس
يدور الحديث بين المتخصصين أن الدافع المعلن رسمياً هو الحصول على أسرار تقنية، لكن ملابسات السفر والانتماءات المهنية تجعل القضية مثيرة للجدل. ورغم أن التهمة الحالية هي "اعتراض اتصالات شفهية" فقط، إلا أن هناك بعض التفاصيل التي أثارت الشكوك حول وجود أبعاد أوسع:
• تذاكر سفر باتجاه واحد: كشفت وثائق المحكمة أن المتهم كان قد حجز تذاكر سفر باتجاه واحد إلى السعودية له ولزوجته وفرد آخر من العائلة، وكان من المقرر إقلاع الرحلة في 12 أكتوبر، أي قبل اعتقاله بثلاثة أيام .
• خلفية استثمارية: أشارت التقارير إلى أنه كان شريكاً في صندوق استثماري (Raed Ventures) مقره السعودية، وهو ما دفع بعض المسؤولين السابقين لوصف الأمر بأنه قد يرقى إلى "تجسس مدعوم من الدولة"،
• كان حلقة وصل بين وادي السيليكون والمسؤولين السعوديين، حتى أنه استضاف وزير الاتصالات السعودي في حدث بسان فرانسيسكو .
• في قضية سابقة، اتُهم موظفون سعوديون في تويتر بالتجسس لصالح بلادهم، مما يزيد من حساسية الشكوك هنا.
وفي سياق منفصل، حسب رويتزر فالتقارير أفادت بأن شركة OpenAI كانت في مفاوضات أولية للاستحواذ على شركة Trail of Bits الناشئة، المتخصصة في تحديد وإصلاح الثغرات الأمنية في البرمجيات مفتوحة المصدر. وذكر التقرير، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن المفاوضات لا تزال جارية وقد تفشل.
لم تستجب شركتا OpenAI و Trail of Bits على الفور لطلبات رويترز للتعليق.
أعلنت شركة OpenAI أنها فصلت ثلاثة باحثين بعد أن كشف تحقيق أنهم انتهكوا سياسات الشركة المتعلقة بالتعامل مع المعلومات الحساسة.
نشر الباحثون، ياسمين وانج، وتوميك كورباك، وميكيتا باليسني، رسالة تفصل ظروف فصلهم وتجادل بأن عمليات الفصل المفاجئة يمكن أن تخلق حالة من عدم اليقين بين الموظفين وتقوض ثقافة يمكن للباحثين من خلالها إثارة مخاوف تتعلق بالسلامة.
كان المصدر الأول والرسمي الذي نشر تفاصيل هذا الخبر وصور كاميرات المراقبة للعلن هو وزارة العدل الأمريكية (DOJ). حيث قامت الوزارة بإصدار بيان صحفي رسمي يتضمن الشكوى الجنائية وتفاصيل تحقيقات مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)، وذلك بعد مَثول المتهم لأول مرة أمام المحكمة الفيدرالية في سان فرانسيسكو.