Sunday, 2026-02-08
تقرير 07 February 2026 29 مشاهدة

الجارديان: من يدفع ثمن تصاعد الخلافات بين السعودية والإمارات؟

الخط:
مشاركة:
الجارديان: من يدفع ثمن تصاعد الخلافات بين السعودية والإمارات؟
في عام 2017، قادت المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة إجراءات حصار شاملة ضد دولة قطر، مما تسبب في عواقب كبيرة على حركة التجارة والاستقرار الإقليمي والحياة اليومية في منطقة الخليج. وقاد هذا التحرك تحالف وثيق شكله ولي العهد السعودي آنذاك الأمير محمد بن سلمان، وولي عهد أبوظبي آنذاك الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، الذي يشغل الآن منصب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة.
 وقد مثل الشيخ محمد بن زايد، الأكبر سناً والأكثر خبرة دبلوماسية، داعماً رئيسياً لولي العهد السعودي الأصغر على الساحة الدولية، وخاصة في واشنطن، حيث كان يُنظر إليه كمرشد وسند له. واقتبست الرياض في سياستها الداخلية والخارجية العديد من عناصر نموذج التنمية والإدارة الإماراتي. كما تحالفت الدولتان بشكل وثيق في ملف اليمن، حيث تدخلتا عسكرياً لدعم القوات الحكومية ضد جماعة الحوثيين، في حرب كلفت خسائر بشرية ومادية كبيرة. إلى ذلك، سعت السعودية والإمارات معاً لاحتواء تداعيات ما عرف بثورات الربيع العربي.
غير أن المشهد بين الحليفين شهد تحولاً جذرياً مع اقتراب عام 2023، حيث دخلت العلاقات في مرحلة من التدهور الواضح. وتحدثت تقارير عن اتهامات وجهها ولي العهد السعودي للإمارات بالقيام بأفعال تشبه الطعن في الظهر. وظهرت الخلافات للعلن في أواخر ذلك العام بشكل أكثر حدة، وتجسد ذلك بشكل صارخ في الملف اليمني. فقد حقق الانفصاليون الجنوبيون في اليمن، الذين تحظى قضيتهم بدعم إماراتي واضح، مكاسب ميدانية مهمة في مناطق غنية بالنفط، قبل أن تتمكن القوات المدعومة سعودياً من دفعهم للتراجع. ورداً على هذه التطورات، وصفت المملكة العربية السعودية سياسات الإمارات بأنها تشكل تهديداً للأمن القومي السعودي. وانعكست هذه التوترات في الخطاب الإعلامي، حيث عبر معلقون سعوديون عن استياء متزايد من شريك المملكة السابق. وفي المقابل، عبر مسؤول إماراتي رفيع عن شكواه من ما وصفه بالحملة الإعلامية المسيئة والمتعمدة ضد بلاده.
وترجع جذور هذا القطع في الشراكة إلى خلافات استراتيجية عميقة وتنافس اقتصادي وسياسي متصاعد. فالمملكة العربية السعودية تركز حالياً على برنامج تحول داخلي طموح يرتكز إلى رؤية 2030، وتسعى لخلق بيئة إقليمية مستقرة وجاذبة للاستثمارات الخارجية. كما أن الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022 ساهم في تغيير المعادلة الدبلوماسية، حيث أنهى العزلة النسبية التي عانت منها الرياض في الغرب بعد حادثة مقتل الصحفي جمال خاشقجي، مما وسع من خياراتها وشراكاتها الدولية.
من جانبها، تبنت الإمارات العربية المتحدة نهجاً خارجياً أكثر نشاطاً واستقلالية، مستندة إلى قناعة بأن تحقيق الاستقرار الإقليمي طويل المدى يتطلب إجراء تغييرات جذرية في البنى السياسية، مع تركيز خاص على احتواء نفوذ التيارات والأحزاب الإسلامية. كما عززت الإمارات تحالفها الاستراتيجي مع دولة إسرائيل بشكل ملحوظ. وأثارت الإمارات قلقة من الضغوط السعودية داخل منظمة أوبك لتقييد إنتاج النفط، والتي قد تؤثر على اقتصادها. كما شعرت بالانزعاج من القرار السعودي الذي يقتصر منح العقود الحكومية على الشركات التي تنقل مقارها الإقليمية الرئيسية إلى الأراضي السعودية، وهو ما أدى إلى انتقال العديد من الشركات من دبي إلى الرياض.
ويتجلى التنافس أيضاً على الساحة الدولية، حيث تسعى كل من الإمارات والسعودية إلى تعزيز نفوذهما في واشنطن. وتتمتع الإمارات بعلاقات مالية وتجارية متنامية مع عائلة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب. بينما تسعى السعودية إلى عقد اتفاقية دفاع مشترك مع دول مثل تركيا وباكستان، في حين تركز الإمارات على بناء شراكة استراتيجية مماثلة مع الهند.
ويستبعد مراقبون أن يؤدي هذا الشرخ إلى مواجهة عسكرية شاملة بين البلدين على غرار الأزمة مع قطر. بل إن بعض المحللين يشيرون إلى وجود إشارات من الجانبين تدل على رغبة في خفض مستوى التصعيد. ومع ذلك، من المتوقع أن تكون تداعيات هذا التباعد عميقة على المشهد الإقليمي.
فعلى صعيد السياسة الإقليمية، تمارس دول الخليج عموماً ما يعرف بالسياسة بالوكالة، ولكن الإمارات برزت بشكل خاص في هذا المجال. فقد دعمت القائد العسكري خليفة حفتر في ليبيا، وهو تدخل ساهم في تعقيد الأزمة الليبية. ورغم الإنكار الإماراتي، تتزايد التقارير التي تشير إلى دعم الإمارات لقوات الدعم السريع شبه العسكرية في الحرب الأهلية السودانية الدامية. ويخشى بعض المراقبين من أن يؤدي تصعيد الدعم الإماراتي لهذه القوات، التي تتهم بارتكاب انتهاكات واسعة، إلى تعميق الانقسام وإطالة أمد المعاناة في السودان. كما تثار تساؤلات حول الدور الإماراتي في سوريا. وفي تطور آخر، اتهمت الحكومة الصومالية الفيدرالية الإمارات الشهر الماضي بممارسة أعمال عدائية ومزعزعة للاستقرار، وذلك بسبب علاقاتها المتنامية مع إقليم أرض الصومال الانفصالي.
وحتى في حالة نجاح الجهود الرامية إلى احتواء هذا الخلاف، فإن المصالح الجوهرية للسعودية والإمارات تسير في مسارات متباعدة. وفي حين أن شراكتهما السابقة كانت مصدر قلق للعديد من الفاعلين الإقليميين، فإن الخطر الحقيقي الآن يتمثل في أن يصبح تحقيق السلام وعمليات إعادة الإعمار في مناطق الصراع في الشرق الأوسط والقرن الأفريقي أكثر صعوبة وتعقيداً. وفي ظل غياب استراتيجية إقليمية عربية موحدة ومتماسكة، تبدو آفاق قيام دولة فلسطينية مستقلة، التي هي أساساً متزعزعة، أكثر هشاشة وتأثراً. ولا تقتصر تداعيات هذا الانقسام المحتمل على دول الخليج فحسب، بل قد تمتد لتشكل تحدياً للأمن والاستقرار في مناطق أوسع.
W
بقلم: Writer

كاتب ومحرر في بوابة الجمهورية الثانية.