تواصل الأسواق ترقب اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري المقرر عقده الخميس 20 أغسطس 2026، لمراجعة أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض، في ظل ارتفاع معدلات التضخم خلال يوليو 2026، واستمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالتطورات الجيوسياسية وأسعار الطاقة
ويأتي الاجتماع بعد أربعة اجتماعات للجنة خلال العام الجاري، شهد أولها خفض أسعار الفائدة بنسبة 1% في فبراير 2026، بينما اتجه البنك المركزي إلى تثبيت معدلات الفائدة خلال اجتماعات أبريل ومايو ويوليو
وتبلغ أسعار عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسية للبنك المركزي حاليًا 19% و20% و19. 5% على الترتيب، بعد سلسلة من التخفيضات التي بلغ إجمالاها 7. 25% خلال 2025، أعقبها خفض إضافي بنسبة 1% في فبراير 2026
وأظهرت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء ارتفاع معدل التضخم العام للحضر إلى 14. 9% خلال يوليو 2026، مقابل 14. 3% في يونيو، بينما ارتفع معدل التضخم الأساسي إلى 14. 7% مقابل 14. 3% خلال الفترة نفسها
ورجح محمد عبد العال، الخبير المصرفي، أن يتجه البنك المركزي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال الاجتماع المقبل، موضحًا أن الزيادة الأخيرة في التضخم لا تبدو كافية بمفردها لتغيير اتجاه السياسة النقدية
وأوضح أن صعود التضخم السنوي من 14. 3% إلى 14. 9% خلال يوليو قد يكون مرتبطًا بدرجة كبيرة بتأثير سنة الأساس، ولا يعني بالضرورة حدوث موجة ارتفاع واسعة في أسعار السلع والخدمات
وأشار إلى أن قرارات لجنة السياسة النقدية لا تعتمد على قراءة شهر واحد، وإنما تستند إلى مجموعة من المؤشرات، في مقدمتها اتجاه التضخم العام والأساسي، ومدى استقرار سعر الصرف، إلى جانب تطورات الأوضاع الاقتصادية والجيوسياسية
وفيما يتعلق بالتوقعات المستقبلية، توقع عبد العال استمرار سياسة الانتظار والترقب حتى نهاية 2026، ما لم تطرأ تغيرات جوهرية على العوامل المؤثرة في التضخم وأسعار الصرف والأسواق العالمية، محتملًا أن يدور التضخم حول مستويات تتراوح بين 13% و14% بنهاية العام
ومن جانبها، قالت آية زهير، رئيس قسم البحوث بشركة زيلا كابيتال، إن قراءة التضخم الأخيرة لا تغير بشكل جوهري رؤية الشركة بشأن المسار المتوقع للأسعار، مشيرة إلى أن استقرار سعر صرف الجنيه أمام الدولار وغياب زيادات كبيرة في أسعار الوقود يدعمان تراجع الضغوط التضخمية تدريجيًا
وأوضحت أن الشركة لا تزال تتوقع وصول التضخم إلى نحو 13% بنهاية 2026، مع احتمال تسجيل مستويات مرتفعة نسبيًا خلال أغسطس، قبل أن يستأنف مساره النزولي خلال الربع الأخير من العام، مدعومًا بتأثير سنة الأساس
ولفتت إلى أن الزيادة الأخيرة في تعريفة الكهرباء لن تمثل ضغطًا كبيرًا على توقعات التضخم، في ظل محدودية وزن الكهرباء داخل سلة أسعار المستهلكين، بينما تظل حركة أسعار النفط عالميًا العامل الأكثر تأثيرًا في هذه التوقعات
وفيما يتعلق بالسياسة النقدية، توقعت زهير أن يحافظ البنك المركزي على أسعار الفائدة الحالية خلال الاجتماع المقبل، في ظل استمرار حالة الحذر المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية وتقلبات أسعار النفط