كيف يمكن للعلم والمعرفة أن يعيدا تعريف ما نراه مستحيلًا أو مرفوضًا اليوم؟

الخط:
معرفة الجمهورية الثانيةسياق موثّق من الأرشيف والمصادر المعتمدة
الإنسان - عمار ياسر
الإنسان - عمار ياسر

بقلم: عمار ياسر

في المستقبل القريب، قد تظهر أفكار واكتشافات وتقنيات تساعد الإنسان على حل مشكلاته، والحد من الأمراض، وتحقيق قدر أكبر من السلام والاستقرار، وربما تغيّر الطريقة التي ينظر بها الإنسان إلى نفسه وإلى العالم من حوله.

وقد يكون من بين هذه الأشياء ما كان ممنوعًا أو مرفوضًا في الماضي، ليس بالضرورة لأنه ضار في جوهره، وإنما لأن بعض قرارات المنع كانت مرتبطة بحدود المعرفة والفهم في ذلك الوقت، أو لأن من اتخذوها لم يمتلكوا الصورة الكاملة لعواقبها وإمكاناتها.

وقد رأينا عبر التاريخ أمثلة على أفكار وتقنيات واجهت في بداياتها اعتراضات أو قيودًا، ثم أصبحت لاحقًا جزءًا من حياة الإنسان ووسائل إنقاذه. ومن أمثلة ذلك زراعة الأعضاء، التي كانت في بداياتها محاطة بعوائق طبية وأخلاقية وقانونية كبيرة، ثم أصبحت اليوم وسيلة لإنقاذ حياة كثير من المرضى. وكذلك أبحاث الخلايا الجذعية، التي أثارت جدلًا أخلاقيًا واسعًا وواجهت قيودًا في بعض الأماكن، ثم أصبحت مجالًا مهمًا في دراسة الأمراض وإصلاح الأنسجة وتطوير العلاجات.

كما أن التقدم في الهندسة الوراثية يفتح احتمال علاج أمراض وراثية كان يُعتقد في السابق أنها ستظل ملازمة للإنسان طوال حياته، بينما يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساهم في اكتشاف الأدوية، وتشخيص الأمراض، وتحليل كميات هائلة من المعلومات التي يصعب على الإنسان التعامل معها بمفرده. 

وقد تمتد هذه التحولات مستقبلًا إلى مجالات أكثر عمقًا؛ مثل تصنيع أعضاء بشرية باستخدام تقنيات متقدمة، أو تطوير واجهات تربط الدماغ بالحاسوب لمساعدة الأشخاص المصابين بالشلل على التواصل والتحكم في الأجهزة، أو الوصول إلى علاجات أكثر دقة للسرطان، أو اكتشاف وسائل جديدة لإطالة سنوات الحياة الصحية، أو تطوير تقنيات تساعد على منع الصراعات وتقليل أسباب الحروب وتحقيق قدر أكبر من السلام.

ومع تطور العلم واتساع الوعي وتراكم التجربة الإنسانية، قد يُعاد النظر في كثير من المفاهيم والأفكار التي بدت في زمن ما غير مقبولة أو غير قابلة للتطبيق. وقد يتبين أن بعض ما اعتبره الإنسان خطرًا أو مستحيلًا أو غير ممكن في مرحلة معينة يمكن، مع المعرفة والضوابط المناسبة، أن يتحول إلى وسيلة لخدمة البشرية وحمايتها.

لكن هذا لا يعني أن كل ما هو ممنوع اليوم سيصبح مقبولًا غدًا، ولا أن كل قرار سابق بالمنع كان خاطئًا؛ فقد تكون بعض القيود ضرورية لحماية الإنسان من أضرار حقيقية. وإنما يعني أن المعرفة الإنسانية ليست مكتملة، وأن ما نعرفه اليوم ليس بالضرورة نهاية الطريق.

ولعل ما ينتظر الإنسان من اكتشافات ومعارف وإمكانات جديدة يمكن أن نطلق عليه:

"أسرار الإنسانية التي لم تُعرف بعد"

وهي ليست أسرارًا بالمعنى الغامض فقط، بل كل ما لم يصل إليه الإنسان بعد من معرفة وإمكانات وحلول؛ وكل فكرة لم تولد بعد، وكل اكتشاف لم يُكتشف بعد، وكل تقنية لم نتخيل وجودها بعد، وقد تسهم يومًا في علاج الأمراض، وحل المشكلات، وتقليل الصراعات، وحماية الإنسان، وتحسين مستقبل الجنس البشري.

وربما يكون أعظم ما ينتظر البشرية ليس ما نعرفه اليوم، وإنما ما لم نعرف بعد أنه ممكن.

W
بقلم: Writer

↑