Thursday, 2026-05-21

أحمد صبري شلبي يكتب: جمهور الزمالك.. نجم الفريق الأول والحدوتة الخالدة

الخط:
مشاركة:
أحمد صبري شلبي يكتب: جمهور الزمالك.. نجم الفريق الأول والحدوتة الخالدة
أحمد صبري شلبي يكتب: جمهور الزمالك.. نجم الفريق الأول والحدوتة الخالدة

في زمنٍ ظننا فيه أن المعجزات قد انتهت، جاء نادي الزمالك ليثبت أن الروح والمعدن الأصيل قادران على قهر المستحيل. ما حققه الفارس الأبيض هذا الموسم بحصده لقب الدوري المصري في ظل أعتى الظروف، بالتوازي مع خوضه ماراثوناً قارياً شاقاً في بطولة الكونفدرالية الإفريقية تخطى فيه دراما ضربات الجزاء ليصل إلى المحطة الأخيرة في النهائي، هو أشبه بمعجزة، وملحمة كروية متكاملة الأركان تدرّس للأجيال في كيفية تحدي الواقع وصناعة المجد من قلب المعاناة، وإثبات حي على أن هذا القميص يملك سحرًا خاصًا يجعل المستحيل ممكنًا عندما يقرر رجاله القتال.

 

 تحدي الانهيار.. إرث الـ 100 عام يظهر في وقته

دخل الزمالك هذا الموسم محاصرًا بكل أنواع الأزمات الكفيلة بإسقاط أي مؤسسة؛ مشاكل إدارية طاحنة، أزمات مالية خانقة، تخبطات فنية، وقضايا وإيقاف قيد تركت الفريق في مهب الريح. في بداية الموسم توقع الكثيرون "سقوط الزمالك"، وظن البعض أن الفريق سيكون خارج الحسابات تمامًا.

 

لكن غاب عن هؤلاء أن الزمالك ليس مجرد فريق يمر بوعكة، بل هو كيان يمتلك إرثًا يمتد لأكثر من 100 عام من المجد. هذا الإرث العريق ظهر في وقته تمامًا، وانتفض المارد الأبيض من تحت الرماد، ليدخل صراعاً محتدماً مع فرق تمتلك كل عناصر النجاح، والدعم، والاستقرار المالي والإداري، وينتزع اللقب من أنياب الجميع في إنجاز تاريخي يحسب لهذا الجيل في ظل هذه الظروف المعقدة.

 

 الروح القتالية.. والعودة للمسار بقيادة معتمد جمال

خلف هذه الملحمة المحلية والقارية، كانت هناك روح معنوية هائلة قادها الكابتن معتمد جمال، الذي تولى المسؤولية في توقيت حرج للغاية، واستطاع إعادة الثقة للاعبين، وشحن طاقتهم المعنوية ليكونوا على قدر المسؤولية. وتحية شكر واجبة لكل لاعبي الزمالك الذين "صدقوا حلمهم" وقاتلوا لأجله حتى آخر قطرة عرق ولم يستسلموا لليأس في أي لحظة.

 

 الجمهور.. نجم الفريق الأول والحدوتة الخالدة

وإذا أردنا أن نبحث عن النجم الأول والملهم لهذا الإنجاز، فلن نشير إلى لاعب بعينه، بل سنشير إلى المدرجات. تعالوا لنسمع "حدوتة" جمهور الزمالك العظيم؛ هذا الجمهور الذي يعتبر حالة فريدة في عالم كرة القدم.

 

لم يكن الجمهور مجرد مشجع، بل كان خط الدفاع الأول والوقود الذي يحرك الفريق. في أصعب المواقف، وعندما كان اليأس يتسلل للبعض، كان صوت جمهور الزمالك يعلو في المدرجات بالدعم المستمر والوفاء غير المشروط. هم النجم الأول والسر الحقيقي وراء هذه الملحمة.. لأنه يظل الزمالك، الكيان الذي يثبت دائمًا أنه بسبعة حروف، يقف صامدًا ضد أي ظروف.

 

 خاتمة موضوعية: الاستثناء لا يلغي القاعدة

بمنتهى الصراحة والموضوعية، وبعيدًا عن عاطفة الاحتفال، يجب أن ننظر إلى ما حدث بعين الواقعية:

 ما حققه الزمالك هو "استثناء" وليس القاعدة: كرة القدم الحديثة لا تعترف بالمفاجآت المستمرة أو النجاح القائم على الروح وحدها.

 الاستقرار هو الأصل: القاعدة الثابتة تقول إن الاستقرار الإداري، المالي، والفني هو الأساس لنجاح واستدامة أي منظومة رياضية أو غير رياضية.

 

هذا الكلام لا يقلل من حجم الإنجاز، ولكنه دعوة للمستقبل؛ فالنجاح الذي تحقق هذا العام بـ"المعجزة والروح" ليس مضمونًا في المواسم القادمة إذا لم يتم حل المشاكل الجذرية للنادي. وهنا ينبغي استغلال هذا الإنجاز لبناء بيئة مستقرة تضمن بقاء الفريق على منصات التتويج دائمًا.

 

أخيرًا.. مبروك لجمهور الزمالك العظيم في مصر والوطن العربي، أنتم أكثر من يستحق هذه الفرحة، ولتدم أفراح مدرسة الفن والهندسة.

 

W
بقلم: Writer

كاتب ومحرر في بوابة الجمهورية الثانية.