Wednesday, 2026-03-04
مقال 04 March 2026 30 مشاهدة

أمجد يسري الفقي يكتب: الاستراتيجية الإسرائيلية لوراثة "التاج الأمريكي" وتفكيك الجغرافيا العربية

الخط:
مشاركة:
أمجد يسري الفقي يكتب: الاستراتيجية الإسرائيلية لوراثة "التاج الأمريكي" وتفكيك الجغرافيا العربية
سطور الخلاصة من الموقع
في عام 2026، لم يعد الشرق الأوسط يشهد مجرد صراعات حدودية أو تباينات دبلوماسية عابرة، بل نحن أمام عملية "إعادة هندسة كبرى" للمجال الحيوي للمنطقة
تفاصيل الخبر كاملاً

 

في عام 2026، لم يعد الشرق الأوسط يشهد مجرد صراعات حدودية أو تباينات دبلوماسية عابرة، بل نحن أمام عملية "إعادة هندسة كبرى" للمجال الحيوي للمنطقة.  تسعىى إسرائيل، من خلال استراتيجية مركبة، إلى إنهاء عصر "الدولة الوظيفية" لتدخل عصر "الدولة القائدة"، مستغلةً الفراغ الذي يخلفه الانكفاء الأمريكي، وحالة الاستقطاب الحاد مع المشروع الإيراني، لتضع نفسها في مقعد "المدير الإقليمي" والمتحكم الأول في شرايين التجارة العالمية.

 

أولاً: استراتيجية "الارتكاز المائي" وقضم السيادة البحرية

تدرك تل أبيب أن السيطرة على الأرض لم تعد كافية؛ لذا وضعت استراتيجية "الارتكاز المائي" لتحويل إسرائيل إلى "قوة ملاحية عابرة للبحار" :

مشروع (IMEC) كأداة جيوسياسية: 

لا تنظر إسرائيل للممر الاقتصادي (الهند-الخليج-أوروبا) كمشروع تجاري فحسب، بل هو "قناة سويس جديدة تقنية" تهدف لربط الموانئ الخليجية بسكك حديدية تصل لميناء حيفا. هذا الربط يمنح إسرائيل "حق الفيتو" الجغرافي على تدفق البضائع ، ويجعل أمنها جزءاً عضوياً من أمن الاقتصادات الآسيوية والأوروبية.

 

• عسكرة الممرات وتدويل "المندب" : 

عبر التواجد الاستخباراتي عند مدخل البحر الأحمر، تسعى إسرائيل لتدويل أمن "باب المندب" ونزع صفة "البحيرة العربية" عنه، بحجة حماية الملاحة من التهديدات الحوثية، لتصبح هي "الضامن التقني" الوحيد للمرور الآمن.

 

ثانياً: "الوكيل الحصري" وإدارة المنطقة خلفاً لواشنطن

مع تراجع الانخراط العسكري الأمريكي المباشر، تقدم إسرائيل نفسها كـ "وريث شرعي" للنفوذ الغربي عبر ركيزتين :

 

•الدفاع الجوي المشترك :

بناء شبكة رادارات ومنظومات اعتراضية تغطي سماء الخليج و إسرائيل، مما يمنح تل أبيب "سيادة معلوماتية" ويجعل قرار المواجهة مع إيران بيدها تكتيكياً.

 

• الإدارة بالوكالة: 

من خلال الضربات الجراحية ضد المنشآت الإيرانية حالياً ، حيث برهنت إسرائيل لواشنطن أنها قادرة على القيام "بالمهام الصعبة" بتكلفة أمريكية صفرية، بما يدفع الإدارة الأمريكية لتفويضها بإدارة ملفات "الاستقرار الإقليمي".

" إلا أن هذه الاستراتيجية الإسرائيلية المركبة حتما ستصطدم بالجدار الصخري المصري ، حيث يتجلى الدور المصري و تحتدم المواجهة الجغرافية"، هنا تصطدم الطموحات الإسرائيلية بـ "العمق المصري" الذي يرفض أن يكون مجرد مشاهد، حيث تتبنى القاهرة استراتيجية "المصدات السيادية" .

 

• حرب اللوجستيات والقيمة المضافة: 

حولت مصر ضفتي قناة السويس إلى مركز صناعي عالمي يوفر "الهيدروجين الأخضر"، مما يجعل تكلفة ممر حيفا "البري" مرتفعة وغير مجدية اقتصادياً للبضائع العملاقة التي لا تستوعبها القطارات.

 

• السيادة البحرية المطلقة: 

عبر قاعدة "برنيس" والأسطول الجنوبي ، حيث أرسلت مصر رسالة حاسمة بأن أمن البحر الأحمر شأن عربي-مصري بامتياز، رافضةً الانخراط في أي "ناتو إقليمي" يقوض استقلالية القرار العسكري.

 

• قيد الطاقة العكسي: 

بحيث يظل الغاز الإسرائيلي رهينة لمحطات الإسالة المصرية، مما يجعل أي طموح إسرائيلي للتحول لقوة طاقة عالمية يمر حتماً عبر "البوابة المصرية".

 

عناصر السيناريو الشيطاني الاسود "سداسي الأضلاع" والرهان الهندي

 

انتقلت إسرائيل في 2026 إلى ما يُعرف بـ "سداسي الأضلاع الاستراتيجي"، بضم الهند كمرتكز أساسي لعزل القوى التقليدية (مصر، تركيا، إيران). تراهن إسرائيل على "الهند" كحصان طروادة لاختراق المنطقة تجارياً، ومحاولة خلق "يقين زائف" بأن مسار حيفا هو الأكثر أماناً واستدامة من قناة السويس التي تعاني من توترات باب المندب المفتعلة.

تقدير الموقف واستراتيجية المواجهة العربية لإفشال هذا المخطط

 تبرز ضرورة تبني مسارات عملية:

•الجسر البري العربي الموحد: 

من خلال ربط موانئ الخليج مباشرة بالعين السخنة والإسكندرية عبر الأراضي السعودية والمصرية، لقطع الطريق على ميناء حيفا وجعل القيمة المضافة داخل الاقتصاد العربي.

• تأميم التكنولوجيا الدفاعية:

تنويع الشركاء ( فرنسا، الصين، كوريا ) لكسر الاحتكار التقني الإسرائيلي ومنع استخدامه كأداة للابتزاز.

• تحييد الاندفاعة الهندية : 

إبلاغ نيودلهي بأن استقرار استثماراتها مرهون برضا القاهرة والرياض، وأن أي تجاوز لقناة السويس سيقابله إعادة نظر في الامتيازات الممنوحة للشركات الهندية.

 

و ختاماً ...

فإن إسرائيل في عام 2026 تحاول "تزوير الجغرافيا" عبر التكنولوجيا والتحالفات الأمنية ، لكن الواقع يؤكد أن التاج الأمريكي في المنطقة لا يمكن وراثته بسهولة ؛ فمصر بكتلتها الجغرافية ، ودول الخليج بثقلها المالي ، يمتلكون القدرة على تحويل إسرائيل من "مدير إقليمي" إلى مجرد "لاعب ضمن فريق"، شريطة أن تظل بوصلة المصالح العربية موحدة.

فإن من يحكم الممرات يحكم العالم ، ومن يحكم القلوب يحكم المنطقة.. وإسرائيل حتى الآن، تفتقر للثانية، وتحاول سرقة الأولى.

R
بقلم: Rahma

كاتب ومحرر في بوابة الجمهورية الثانية.