fbpx
أخبار محليةسلايدر

البعثة المصرية .. كشفٌ جديد لمقر قائد بعثات التعدين بسيناء في العصور الوسطىٰ

كتبت: ندىٰ حسن
تدقيق: ياسر فتحي

توصلت البعثة الأثرية المصرية العاملة بمنطقة وادي النصب بجنوب سيناء، إلى الكشف عن بقايا مبنى كان يستخدم كمقر لقائد بعثات التعدين المصرية بسيناء خلال عصر الدولة الوسطىٰ، وذلك ضمن مشروع تنمية سيناء 2021-2022.

وأوضح الدكتور “مصطفىٰ وزيري” الأمين العام للمجلس الأعلىٰ للآثار، أنَّ هذه البعثة هي الأولىٰ التي تقوم بأعمال الحفائر بهذه المنطقة، مُشيرًا إلى أنَّ المقر الذي كشفت عنه البعثة يقع في منطقة متميزة وسط الوادي، ويتوسط مناطق تعدين النحاس والفيروز، وأنه عبارة عن مبنى مربع الشكل يتكون مِن كُتَل حجرية ضخمة مِن الحجر الرملي ذو أرضية مِن بلاطٍ حجري ويمتد على مساحة 225 متر مربع تقريبًا.

وأضاف الدكتور “أيمن عشماوي” رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلىٰ للآثار، أنَّ الدراسات المبدئية على المبنى تُشير إلى أنه وقت تشييد المبنىٰ كان يتكون مِن طابقين؛ الأول به صالتين وغرفتين وحمام ومطبخ، وسلم يؤدي إلى الطابق الثاني، واستطرد قائلاً “أنه بمنتصف بعض الغرف داخل الطابق الأول عثرت البعثة على عددٍ مِن قواعد لأعمدة مما يشير إلى أنها كانت تستخدم لتثبيت وحمل السقف”.

ومُن جانبه قال الدكتور “مصطفى نور الدين” رئيس البعثة ومدير المركز العلمي للتدريب بجنوب سيناء والبحر الأحمر، أن الدراسة أثبتت أيضًا أنَّ هذا المقر كان يستخدم منذ تشييده خلال عصر الدولة الوسطى كمقر لبعثات التعدين، ولكن تم هجره خلال عصر الانتقال الثاني، ثم أُعيد استخدامه خلال عصر الدولة الحديثة، ثم أُهمِل مرة أخرى، لافتًا إلى أنَّ الدلائل الأثرية والعلمية تشير إلى أنَّ المبنى قد تم استغلاله في العصر الروماني؛ حيث تم تنفيذ بعض التعديلات الداخلية عليه مِن عمل مدخل له مِن الجهة الشمالية وإضافة جدران فاصلة بين الصالات، واستخدام بعض الغرف كورش لصهر النحاس؛ حيث عثرت البعثة في الطبقات العليا مِن المبنى على أفران لصهر النحاس ومناطق تجهيز المعادن، بالإضافة إلى أربعة سبائك من النحاس يتراوح وزن الواحدة منها ما بين 1200 إلى 1300 جرام.

وأضاف رئيس البعثة أنه تم العثور داخل أحد غرف المبنى على ورشة لتجهيز الفيروز، تحتوي على أحجار لتشكيل وتجهيز وتنظيف الفيروز والتي مازالت تستخدم مثيلاتها حتى الآن، كما تم العثور بالمنطقة المجاورة للمبنى على ثلاثة مغارات لاستخراج خام النحاس، منها مغارة على سفح جبل النصب تم تنظيفها، وبقايا ورشة لصهر واستخلاص النحاس.

ومِن جانبه قال الدكتور “هشام محمد حسين” المشرف على شئون المجلس الأعلى للآثار بجنوب سيناء، أن وادي النصب يمثل مركزًا لعمليات تجهيز خام النحاس بجنوب سيناء، حيث يوجد كميات ضخمة مِن خبث النحاس بالوادي يرجح أنها تبلغ ما يوازي 100 ألف طن مِن خبث النحاس، بالإضافة إلى أنَّ الوادي يشتهر بوجود نقوش من عصر الدولة الحديثة منها نقش للملك مرنبتاح، والكتابات السينائية.

وأضاف أنه من المعروف أنَّ قادة بعثات التعدين بجنوب سيناء كانوا من كبار موظفي الدولة، وورد في نقوش سيناء ألقاب هؤلاء القادة ( حاكم مصر السفلىٰ) ( مستشار الملك في الدلتا ) ( حاكم ثارو).

وتجدر الإشارة إلى أن وادي النصب يوجد به نقش للملك مرنبتاح، ونقشان للملك أمنمحات الثالث، بجوار المبنى المكتشف، حيث شهد عهد أمنمحات الثالث ذروة النشاط التعديني بسيناء ويوجد 59 نقشًا بجنوب سيناء لموظفين رسميين مِن عَهدهِ بمناطق وادي المغارة ووادي النصب وسرابيط الخادم.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى