Saturday, 2026-04-25
تقرير 25 April 2026 6 مشاهدة

قراءة في ذاكرة الحرب: كيف تناول المشير الجمسي شخصية المفاوض الإسرائيلي وايزمان؟

الخط:
مشاركة:
صورة أرشيفية للمشير محمد عبد الغني الجمسي أثناء حرب أكتوبر 1973
صورة أرشيفية للمشير محمد عبد الغني الجمسي أثناء حرب أكتوبر 1973

السبت 25 أبريل 2026، تُحيي مصر ذكرى تحرير سيناء، لحظة تاريخية تم فيها رفع العلم المصري فوق مدن رفح بشمال سيناء وشرم الشيخ بجنوبها، مع اكتمال الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المصرية، في ختام مسيرة طويلة بدأت بحرب أكتوبر 1973، وتوسّلت مفاوضات دبلوماسية وعسكرية شاقة.

في هذا السياق، تكتسب مذكرات المشير محمد عبد الغني الجمسي، التي صدرت تحت عنوان "يوميات مقاتل في حرب 1973" عن دار نهضة مصر، أهمية خاصة كمصدر أولي لفهم الكواليس العسكرية في مرحلة التحضير للسلام. يروي الجمسي تفاصيل لقائه الأوّل مع فكرة المفاوضات المباشرة مع الجانب الإسرائيلي، حين استدعاه الرئيس الراحل أنور السادات إلى استراحة الإسماعيلية، بحضور نائب الرئيس محمد حسني مبارك ورئيس الوزراء ممدوح سالم، لإبلاغه بموافقة إسرائيل على إرسال وزير دفاعها آنذاك، عيزرا وايزمان، إلى مصر لوضع أسس العلاقات العسكرية بين البلدين.

يوضح الجمسي أنه لم يتم في تلك الجلسة تحديد استراتيجية المفاوضات أو موعد بدئها، لكن الحديث تركز على طبيعة اللقاءات التي جرت في القدس خلال زيارة السادات، دون الدخول في تفاصيلها. ومع تحديد موعد وصول الوفد الإسرائيلي، تولى الجمسي مهمة استقباله في مطار شرق القاهرة، على متن طائرة أمريكية خاصة، في إطار ترتيبات دعم من الولايات المتحدة.

قبل اللقاء، أجرى الجمسي مراجعة لدراسات عسكرية استراتيجية حول العلاقات المستقبلية مع إسرائيل، ركزت على تأمين الحدود الشرقية، واستكشاف نوايا إسرائيل تجاه سيناء، في ظل التصريحات الرسمية الإسرائيلية المتكررة بعدم الانسحاب إلى حدود 1967. كما استعرض معلوماته عن وايزمان، الذي وُصفه بقائد عسكري بارز تدرج في سلاح الطيران الإسرائيلي، وله خلفية سياسية عميقة، كونه من عائلة مؤسسة للدولة الإسرائيلية، وعضو في تيار الصقور، وداعم رئيسي لوصول مناحم بيجن إلى الحكم.

في مفارقة مثيرة، يكشف الجمسي عن معلومات وردت في مذكرات وايزمان نفسه، بعنوان "المعركة من أجل السلام"، حيث أشار الأخير إلى أنه طلب من الاستخبارات العسكرية الأمريكية ملفه الشخصي قبل الزيارة. وكتب وايزمان أنه توقع مواجهة صعوبة في الحوار مع الجمسي، واصفًا إياه بـ"الرجل المنطوي، غير المبتسم، المثقف والموهوب"، لكنه اكتشف لاحقًا أنه عكسي تمامًا، ما أثار لديه توجسًا مبدئيًا من طبيعة الحوار القادم.

وجدير بالذكر أن مذكرات الجمسي تُعدّ مصدرًا نادرًا لفهم التفاعل العسكري المصري مع المفاوضات في مرحلة مفصلية، حيث تجمع بين التحليل الاستراتيجي والرصد النفسي للخصم، في إطار دولة تنتقل من حالة الحرب إلى حالة السلام، دون التفريط في مقومات الأمن القومي.

#تحرير_سيناء #المشير_الجمسي #عيزرا_وايزمان #مذكرات_عسكرية #حرب_أكتوبر

A
بقلم: Admin

كاتب ومحرر في بوابة الجمهورية الثانية.