Monday, 2026-08-31

انخفاض المعروض النقدي في مصر. . هل هو انكماش حقيقي أم تأثير لسعر الصرف

الخط:
مشاركة:
تراجع المعروض النقدي في مصر خلال يونيو 2026 للمرة الأولى
المعروض النقدي في سياق الخبر

لا يعني تراجع المعروض النقدي الواسع للسيولة المحلية المعروفة باسم "M2" خلال شهر واحد أن الاقتصاد دخل مرحلة انكماش، إذ انخفض "M2" بنحو 70 مليار جنيه خلال يونيو 2026، ليسجل أول تراجع شهري منذ نحو 9 سنوات، وفق تحليل تقرير صادر عن المركز المصري للدراسات الاقتصادية

لكن المفارقة، وفق التقرير، أن الانخفاض جاء في وقت زادت فيه الودائع الفعلية بالعملات الأجنبية بنحو 0. 8 مليار دولار، وهو ما يعني أن جزءًا كبيرًا من الأموال لم يختفِ من الاقتصاد، وإنما انخفضت قيمته عند تحويله إلى الجنيه بفعل تحسن سعر الصرف

وتكشف قراءة مكونات المعروض النقدي أن الصورة أكثر تعقيدًا؛ فبينما ارتفعت الودائع بالعملة المحلية بنحو 179 مليار جنيه، وزادت أرصدة الودائع الأجنبية الفعلية بما يعادل 41 مليار جنيه، أدى ارتفاع قيمة الجنيه إلى خفض القيمة المقومة بالجنيه للودائع الأجنبية بنحو 202 مليار جنيه. وبالتزامن مع ذلك، تراجع النقد المتداول خارج الجهاز المصرفي بنحو 88 مليار جنيه

وبذلك، لم يكن انخفاض "M2" البالغ نحو 70 مليار جنيه نتيجة عامل واحد، وإنما حصيلة تشديد نقدي فعلي من ناحية، وتأثير محاسبي لسعر الصرف من ناحية أخرى. فقد ساهم تراجع النقد خارج البنوك بنحو 88 مليار جنيه في خفض السيولة، في حين كان أثر إعادة تقييم الودائع الأجنبية أكبر، إذ خصم نحو 202 مليار جنيه من قيمة المعروض النقدي المقومة بالجنيه

أرقام التراجع وفق بيانات المركزي

وفق بيانات البنك المركزي المصري، انخفض المعروض النقدي الواسع من 15. 33 تريليون جنيه في مايو إلى 15. 26 تريليون جنيه في يونيو، بتراجع يقارب 0. 46%، وهو أول انخفاض شهري للمعروض النقدي الواسع منذ نحو تسع سنوات. وارتفع رصيد الودائع بالعملات الأجنبية من 65. 45 مليار دولار إلى 66. 24 مليار دولار، بزيادة تقارب 0. 8 مليار دولار، ورغم ذلك، تراجعت قيمتها عند تحويلها إلى الجنيه بنحو 202 مليار جنيه، بسبب ارتفاع قيمة الجنيه أمام الدولار، مع انخفاض سعر الدولار من 52. 33 جنيه إلى 49. 28 جنيه

وفي المقابل، فإن جزءًا آخر من التراجع يعكس تغيرًا حقيقيًا في السيولة المتداولة خارج الجهاز المصرفي؛ إذ انخفض النقد المتداول لدى الجمهور من 1. 737 تريليون جنيه إلى 1. 649 تريليون ريال، بتراجع قدره 88 مليار جنيه، وهو ما يمكن أن يعكس نجاحًا جزئيًا لسياسة نقدية تستهدف امتصاص فائض السيولة والحد من الضغوط التضخمية

تحول في هيكل السيولة المصرية

تكشف هذه الواقعة عن تحول مهم في هيكل السيولة المصرية؛ فمع زيادة أهمية الودائع الأجنبية، أصبح "M2" أكثر حساسية لتحركات سعر الصرف. ففي السابق، كانت انخفاضات قيمة الجنيه تؤدي إلى نتيجة محاسبية معاكسة، لكن في يونيو 2026 حدث العكس؛ إذ دفع ارتفاع قيمة الجنيه القيمة المحاسبية للودائع الأجنبية إلى الانخفاض، ومن ثم انخفض "M2

ويشير التقرير إلى أن التراجع الشهري وحده لا يكفي للقول إن الاقتصاد دخل مرحلة انكماش، كما أن البنك المركزي المصري لا يعتمد على "M2" منفردًا في تقييم أوضاع السيولة أو اتخاذ قرارات السياسة النقدية، وإنما ينظر إلى مجموعة واسعة من المتغيرات تشمل التضخم وسعر الصرف والطلب المحلي والائتمان والمخاطر الخارجية

#المعروض_النقدي #البنك_المركزي_المصري #السيولة #الجنيه_المصري

أسعار الصرف في مصر

A
بقلم: Admin

كاتب ومحرر في بوابة الجمهورية الثانية.