قال الوزير المفوض الدكتور منجي بدر، سفير مصر الأسبق وعضو مجلس إدارة الجمعية المصرية للأمم المتحدة، إن زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ المرتقبة إلى القاهرة في سبتمبر 2026 تمثل نقطة تحول جيوسياسية بارزة في مسار العلاقات المصرية الصينية، مؤكدًا أن الزيارة تأتي في توقيت يشهد تحولات متسارعة في خريطة النفوذ الدولي وصعود قوي جديدة في مواجهة هيمنة القطب الواحد
10 أعوام على آخر زيارة والذكرى الـ70 للعلاقات الدبلوماسية
وأوضح منجي بدر أن الزيارة المرتقبة تنهي نحو 10 أعوام من غياب الرئيس الصيني عن مصر منذ زيارته الأخيرة للقاهرة عام 2016، وتتوافق مع الذكرى الـ70 لتأسيس العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وهو ما يمنحها أهمية سياسية واستراتيجية مضاعفة
وتستند العلاقات المصرية الصينية إلى تاريخ طويل من التعاون والدعم المتبادل لمبادئ الاستقلال الوطني وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، إلا أن نقطة التحول الرئيسية جاءت عام 2014 مع توقيع اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين القاهرة وبكين، ومنذ ذلك التاريخ اتسعت مجالات التعاون لتتحول العلاقات إلى شراكة متعددة الأبعاد، وأصبحت مصر أحد المحاور الرئيسية في مشروع الحزام والطريق الصيني مستفيدة من موقعها الجغرافي وقناة السويس باعتبارها أحد أهم الممرات التجارية واللوجستية في العالم، مع تجاوز حجم التجارة بين البلدين 20 مليار دولار
الصناعة والتكنولوجيا في صدارة الأجندة
وأكد سفير مصر الأسبق أن توطين التكنولوجيا والصناعة يتصدر الملفات الاقتصادية المنتظرة في المرحلة المقبلة، مع توجه نحو الانتقال من استيراد المنتجات الصينية إلى إقامة صناعات محلية قادرة على الإنتاج والتصدير. وأشار إلى أن قطاعات السيارات الكهربائية وتوربينات الرياح وغيرها من الصناعات يمكن توطينها داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بما يعزز القيمة المضافة المحلية ويمنح مصر دورًا أكبر داخل سلاسل الإمداد والإنتاج العالمية
ولفت إلى أن التعاون لا يقتصر على الجانب الاقتصادي، إذ يمثل تعزيز التعاون العسكري وتطوير قدرات القوات الجوية المصرية أحد الملفات المهمة، مع بحث فرص الحصول على معدات وتقنيات دفاعية متطورة
الجنيه واليوان في مواجهة هيمنة الدولار
وأضاف منجي بدر أن توسيع التعامل بالعملات المحلية يُعد أحد المحاور الاقتصادية ذات الأهمية المتزايدة، من خلال زيادة استخدام الجنيه واليوان في التجارة الثنائية بما يقلل الحاجة إلى الدولار في جانب من المدفوعات. ويكتسب هذا التوجه أهمية خاصة في ظل المساعي المتزايدة لدى دول الجنوب العالمي لتنويع أدوات الدفع وتقليل الاعتماد على العملة الأمريكية في التجارة الدولية
البحر الأحمر والقضايا الإقليمية
وأشار إلى أن الزيارة تأتي في ظل أزمات جيوسياسية متلاحقة في منطقة الشرق الأوسط، بما يجعل تنسيق المواقف تجاه القضايا الإقليمية أحد الملفات المهمة في مسار الشراكة. ومن شأن تعزيز التنسيق المصري الصيني أن يمنح الدبلوماسية الصينية حضورًا أكبر في ملفات المنطقة، وفي الوقت نفسه يدعم الدور المصري باعتباره قوة إقليمية تمتلك أدوات سياسية ودبلوماسية مؤثرة
النظام الدولي الجديد
ويرى منجي بدر أن التطورات الراهنة تؤكد أن النظام الدولي يعاد تشكيله بصورة عملية، وأن العلاقات المصرية الصينية أصبحت جزءًا من معادلة أكبر ترتبط بمستقبل توزيع النفوذ ومراكز القوة على المستوى العالمي. وتمنح هذه التحولات مصر فرصة لإعادة توظيف علاقاتها المتوازنة مع القوي الكبرى بما يخدم مصالحها الاقتصادية والسياسية ويعزز قدرتها على المناورة في بيئة دولية تتجه بصورة واضحة نحو تعدد مراكز القوة