الخميس 23 أبريل 2026، تزايدت في الأوساط الإعلامية والتحليلية الصينية قراءات ترى أن الحملة العسكرية الأمريكية ضد إيران تمثل مؤشراً واضحاً على تراجع النفوذ العالمي للولايات المتحدة، في ظل تصاعد تكاليف الحرب وابتعاد حلفاء استراتيجيين عن سياساتها الخارجية.
وأصدرت صحيفة الشعب اليومية، الناطقة باسم الحزب الشيوعي الصيني، انتقاداً لاذعاً في افتتاحية نُسبت إلى كاتب يُعرف بـ"تشونغ شينغ"، وهو اسم مستعار يُستخدم عادة للتعبير عن الموقف الرسمي الصيني تجاه القضايا الدولية. وحذرت الصحيفة من أن تحول الولايات المتحدة من دور "صانع القواعد الدولية" إلى ما وصفته بـ"الهيمنة الاستغلالية" يهدد استقرار النظام العالمي ويقوض مستقبل واشنطن في القيادة الدولية.
وأشارت الافتتاحية إلى أنه في مرحلة ما بعد الحرب الباردة، حافظت الولايات المتحدة على صورة القوة "المسؤولة" من خلال دعم التحالفات وتقديم منافع عامة عالمية وقيادة صياغة القواعد الدولية. لكنها أضافت أن هذه الصورة تراجعت سريعاً، وأن واشنطن باتت اليوم تعتمد على "قانون الغاب" لفرض هيمنتها، ما حوّلها إلى "مُخرب للتعاون الدولي" و"مُخرب للقواعد المشتركة".
وأكد عدد من المحللين الصينيين أن السياسات الأمريكية الأخيرة، خاصة في الملف الإيراني، أفقدت الولايات المتحدة مصداقيتها، وأضعفت شبكة تحالفاتها التقليدية، وفتحت المجال أمام إعادة تشكيل موازين القوى العالمية. ورُبط هذا التحوّل بسياق أوسع يشمل التوترات التجارية، والمنافسة التكنولوجية، وتنامي النفوذ الإقليمي لقوى مثل الصين وروسيا.
وجدير بالذكر أن التصريحات الصادرة عن وسائل الإعلام الصينية الرسمية تُعد مؤشراً على الموقف الاستراتيجي لبكين تجاه التغيرات في النظام الدولي، وتُقرأ غالباً كجزء من خطاب أوسع يهدف إلى تقويض الشرعية الأخلاقية والسياسية للهيمنة الأمريكية، في وقت تسعى فيه الصين إلى تعزيز دورها كقوة متعددة الأطراف تدعو إلى نظام عالمي أكثر توازناً وعدالة.
#النفوذ_الأمريكي #الصين #إيران #السياسة_الدولية