fbpx

الثقوب السوداء والأكوان والأزمنة الموازية.. نظريات مرعبة

الثقوب السوداء والأكوان والأزمنة الموازية.. نظريات مرعبة

كتبت: نسرين طارق

لطالما أحاط الغموض بالثقوب السوداء وأثارت اهتمام العديد من الأشخاص، سواءً كانوا خبراء في المجال العلمي، أو أشخاصاً عاديين.

هل خطرت في خيالك  فكرة السفر عبر الثقوب السوداء ؟

ولكن.. هل تملك حقيبة سفر مناسبة لتلك الرحلة؟

في البداية كانت فكرة وجود الثقوب السوداء مجرد خيال  ولكن، سرعان ما أصبحت الثقوب السوداء محور العلوم، وأثارت حماس الافراد أيضاً، وذلك بمجرد ما أن بدأت الملاحظات والقياسات الفلكية في الكشف عن وجودها، وأهميتها لجميع الهياكل في كوننا، بحسب ما ذكره الأستاذ المساعد في الفيزياء في كلية “جرينيل” بالولايات المتحدة، ليو رودريغيز.

تعرف الثقوب السوداء بأنها منطقة ذات كثافة شديدة في الفضاء، تتضمن كتلة كبيرة جداً تفوق مليون كتلة شمسية، وتعتبر موطن اللامعقول بشرياً، حيث إن كتلة هذه الثقوب مضغوطة بقوة تجعل من المستحيل على أي شيء الإفلات من قوة جاذبيتها، بما في ذلك الضوء.

والثقوب السوداء، أو «الوحوش السماوية» لا تُرى، ولكنها تكشف عن نفسها من خلال المادة التي تبتلعها، وتقع على مسافة بعيدة من الأرض.
ولكن المادة التي يبتلعها الثقب تصبح ساخنة بشدة قبل أن تختفي، مما يجعلها تضيء، وهذا السطوع المميز هو الذي يظهر باللون الأحمر في الصور التي نشرها الباحثون للثقوب السوداء.

أنواع الثقوب السوداء:

توجد أنواع عديدة من الثقوب السوداء، ويمكنها أن تكون مشحونة، ومتحللة، بينما تشمل بعضها على مقومات التمدد والانكماش الكوني مثل النجمية والمتوسطة والهائلة والمصغرة.

ومع ذلك، عند النظر إلى السماء ليلاً، فسنتمكن غالباً من رؤية نوعاً واحداً.. الثقوب السوداء الدوارة.

كيف تتشكل الثقوب السوداء؟

يعتقد العلماء أن أصغر الثقوب السوداء تكونت عندما بدأ الكون، وتتكون الثقوب السوداء النجمية عندما ينهار مركز نجم من النجوم الهائلة، وهناك اعتقاد بين العلماء أن الثقوب السوداء الهائلة قد نشأت في نفس الوقت الذي تكونت فيه المجرة أيضًا.

وقد أصبحت أكثرَ المواضيعِ إثارةً في الأخبارِ في الآونةِ الاخيرة بعد  منح روجر بنروز نصفَ جائزةِ نوبل في الفيزياء للعام 2020  لنتائجه التي أظهرت أن الثقوبَ السوداءَ نتيجةٌ حتميةٌ لنظريةِ آينشتاين عن الجاذبية، وتقاسم أندريا جيز،  وراينهارد جائزة نوبل  لإثباتهما وجود ثقبٍ أسودَ هائلٍ في مركز مجرَّتِنا.

الثقوب السوداء في معظم الأوقات غير نشطة، ولكنَّها عندما تنشطُ وتبتلِعُ النجومَ والغازاتِ من حولها يمكن أن تصبحَ المنطقةُ القريبةُ منها أكثر بريقًا ولمعانًا من المجرَّة المُضِيفةِ لها.

رغم كل ما عرفناه عن الثقوبِ السوداء طوال العقود الماضيةِ، مازال لدينا العديد من الألغاز حولها.

هل يمكن للثقب الأسود أن يبتلع الأرض؟

لا تتجول الثقوب السوداء في الفضاء وتبتلع النجوم والأقمار والكواكب، ولذلك فلن تدخل الأرض في ثقب أسود لأنه لا يوجد ثقب أسود قريب بما يكفي من النظام الشمسي حتى يتمكن من ابتلاع الأرض.

حتى لو احتل ثقبٌ أسود بنفس كتلة الشمس مكان الشمس، فلن يبتلع الأرض لأنه سيكون له نفس جاذبية الشمس وستدور الأرض والكواكب الأخرى حوله تمامًا كدورانها حول الشمس.

إذا كانت الثقوب السوداء “سوداء”، فكيف شاهدها العلماء؟

لا يمكن رؤية الثُقب الأسود لأن الجاذبية القوية تسحب كل الضوء إلى منتصف الثُقب الأسود، لكن يمكن للعلماء أن يروا كيف تؤثر الجاذبية القوية على النجوم والغازات حول الثُقب الأسود كما يمكن للعلماء دراسة النجوم لمعرفة ما إذا كانت تطير أو تدور حول ثقب أسود.

وعندما يقترب ثقب أسود ونجم من بعضهما البعض، ينتج عن النجم ضوء عالي الطاقة، وهذا النوع من الضوء لا يمكن رؤيته بالعين المُجردة، وإنما يستخدم العلماء الأقمار الصناعية والتلسكوبات في الفضاء لرؤية هذا الضوء.

لماذا كل هذا الغموض حول الثقوب السوداء؟

ما أعطى هذه الثقوب كل هذا الغموض.. عالم الفيزياء ستيفن هوكينغ، الذي طرح نظرية جديدة قبل وفاته حول المكان الذي تنتهي فيه المعلومات المفقودة في حال ابتعلت من قبل ثقب أسود.

ويقول هوكينغ في أبحاثه إن هذا المكان الذي تصل إليه المعلومات تضغط فيه الجاذبية بشكل كبير مما يبطل قوانين الفيزياء المعتادة.

وأشار هوكينغ إلى أن المعلومات أو أي مادة تختفي داخل ثقب أسود لا تكون قد فقدت تماماً، فوفقاً لطريقة عمل الكون يجب أن تستقر هذه المواد في مكان ما.

وبحسب هوكينغ، فإن المواد التي تعبر الثقب الأسود ربما تذهب إلى عالم بديل لا نعرف أي شيء عنه.
كما أكد هوكينغ في نظريته أن العودة إلى عالمنا بعد الدخول في ثقوب سوداء غير ممكنة، لأنها بمثابة ممر لأكوان وأزمان أخرى.

يُعدّ السفر عبر الزمن حلم الكثيرين حول العالم، ولا سيما أولئك الذين يشاهدون أفلام الخيال العلمي ويُعجبون بالتطبيقات والتأثيرات العديدة لهذا النوع من السفر.

فهوكينغ يرى في كتابه أن السفر عبر الزمن ممكن من الناحية النظرية، لكن عمليا مازلنا غير قادرين على بناء آلة للزمن في ظل التقنية المتوفرة في الوقت الحالي، لكن ربما أستطعنا في المستقبل.

بداية الفكرة كانت عند العالم الفيزيائي الألماني ألبرت آينشتاين عن المكان والزمان، والتي تفرض في الأساس إلى القول إن المكان والزمان هما جزء من شيء واحد يدعى “الزمكان”، وأنه يتعين علينا الاستعداد للتفكير في المسافات في الزمن بشكل مماثل لتفكيرنا في المسافات في المكان.

مثال على ذلك  اذا فرضنا أن المدينة “س” تبعد ساعتين ونصف عنا، أي أن الرحلة إليها تستغرق مدة من الزمن إذا سافرنا إليها بسرعة ثمانين كيلومترا في الساعة.

نستنتج من ذلك أن الوقت والمسافة “يمكن استبدالهما باستخدام شيء يمتلك خصائص السرعة.

ويربط آينشتاين بين قدرتنا على السفر عبر الزمن وبين نظرية السببية، أي القانون الذي يفيد بأن هناك تأثيرا يأتي دائما بعد السبب. ومن هذا المنطلق، نجد أن السببية تمثل عائقا يحول دون إدراكنا لما يحدث في مناطق أخرى من الكون.

سفر الإنسان عبر الزمن وعودته إلى تواريخ تسبق وجوده من أجل التخطيط لأحداث من شأنها منع حدوث ولادته، يتعارض بشكل صارخ مع مبدأ السببية الذي ينص على أن التأثير يأتي بعد السبب ولا يسبقه.

أدرك آينشتاين أن عاقبة كون سرعة الضوء التي تزيد على 299 مليون كيلومتر في الثانية مطلقة، هي أن المكان والزمان نفسهما لا يمكن أن يكونا مطلقين.

وتقول نظرية آينشتاين أن التنقل بسرعة الضوء يتمحور حول مبدأ النسبية، حيث سيمر الوقت عاديا بالنسبة للشخص الذي هو بصدد التحرك، لكنه سيبدو للناظرين كأنه مجمد في الزمن، في حين أن هؤلاء سيبدون له وكأنهم يتحركون بسرعة كبيرة إلى الأمام.

ولسوء الحظ، لن يكون التنقل بسرعة تتجاوز سرعة الضوء سهل، حيث سيتطلب ذلك مقدارا غير محدود من الطاقة.

وحتى إذا ما تمكنا من تحقيق ذلك، لن نضمن أن الوقت سيتحرك للوراء بكل بساطة، حيث إن الحديث عن التنقل إلى الأمام والخلف لن يكون أمرا منطقيا.

وتوضح نظرية آينشتاين أن قوة الجاذبية تنجم عن الطريقة التي تعتمدها الكتلة في ثني نسيج الزمان والمكان، وهو ما يعني أنه كلما ازداد حجم الكتلة في منطقة ما من الفضاء، ازدادت مساحة الزمكان وتباطأت حركة عقارب الساعات القريبة منها.

وفي حال تزايد تركيز الكتلة في مكان واحد، سيصبح الزمكان مشوها لدرجة كبيرة حتى أن الضوء لا يستطيع الهرب من جاذبيته، وهو ما سيقود إلى تشكيل ثقب أسود.

متى نصبح قادرين على السفر عبر الزمن؟

لكي نصبح قادرين على السفر عبر الزمن، نحن بحاجة إلى ثقب دودي سالك يمكننا عبوره، لكن ذلك يعيدنا ذلك إلى ضرورة خلق مناطق طاقة سلبية لتحقيق الاستقرار داخل الثقب الدودي.

كما أن التوصل إلى نظرية ثابتة تجمع بين معطيات نظرية ميكانيكا الكم ونظرية آينشتاين حول الجاذبية، يمثل تحديا كبيرا بالنسبة للعلماء المختصين في الفيزياء النظرية، لكن نظرية الأوتار من شأنها تقديم احتمالية لإمكانية السفر عبر الزمن.

لكن نظرية الأوتار تتطلب أن يكون للزمكان 11 بُعدا:

أحدها بعد الزمان.

وثلاثة أبعاد للمكان الذي نتحرك فيه.

وسبعة أبعاد أخرى متعرجة وصغيرة بشكل غير مرئي.

تلك النظرية التي كان هوكينغ متفائلا بشأن قدرتنا على اعتمادها لاختصار المكان والزمان.

على الرغم من أن فهمنا الحالي للسفر عبر الزمن والذي لا يستبعد حدوثه في المستقبل، فإنه غير قابل للتطبيق بنسبة عالية.

ويرجع ذلك إلى فشل نظريات آينشتاين في وصف بنية الزمكان بدقة كافية، فضلا عن كون قوانين الطبيعة متناسقة بشكل لا يسمح بحدوث مفارقات عجيبة تقوم على العبث بالسبب والتأثير بالشكل الذي يسعى السفر عبر الزمن إلى القيام به.

ربما نستطيع في المستقبل صناعة آلات للسفر عبر الزمن.

في النهاية يجب ألا ننسى أننا مسافرون عبر الزمن بطريقة ما، حيث إن سيرنا وفق سرعة عالية يعني أننا نساهم في تغيير سرعة دوران عقارب الساعة حولنا، مما يعني أننا مسافرون عبر الزمن، لكن ليس بالطريقة التي نطمح إليها.

 


مشاركة:


مقالات

إضافة تعليق

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أخر الأخبار