fbpx

هشام النجار يكتب: إتحاد علماء الإخوان الإرهابية.. بداية ونهاية

هشام النجار يكتب: إتحاد علماء الإخوان الإرهابية.. بداية ونهاية

 

الكاتب الصحفي/ هشام النجار

الكاتب الصحفي/ هشام النجار

 

هذا الإسم الرنان لكيان تأسس عام 2004م ويحمل صفة إسلامية “الإتحاد العالمي لعلماء المسلمين” لم يكن سوى محاولة فاشلة لخلق مرجعية دينية بديلة للسنة في العالم الإسلامي يتحكم فيها التنظيم الدولي لجماعة الإخوان.

قام هذا الكيان بوظيفته التبريرية عبر تطويع الفتوى والأحكام الدينية للمصالح والحسابات السياسية الخاصة بالإخوان التي اتخذت أطماعها أبعادًا إقليمية ودولية وهدفها الأول والأخير الوصول للسلطة وليس خدمة الدين، ولذلك كان الاسم الأنسب نظرًا لهوية الأعضاء وأجندتهم هو “إتحاد علماء الإخوان” وليس “الإتحاد العالمي لعلماء المسلمين”.

لم يتردد هذا الإتحاد في تسويغ أي تصرف مهما كان لا أخلاقيا ولا إنسانيًا بأسباب من النصوص الدينية، مع الحرص على إضفاء قدسية على شخصيات بعينها، وإن تطلب ذلك تفريغ الإسلام من مضمونه الأخلاقي والقيمي.

ظلت وظيفة هذا الكيان منذ تأسيسه هي طرح التسويغ الديني الزائف لتقسيم العالم إلى فسطاط سلام وفسطاط جهاد، ودار الحرب ودار الإسلام، وتقسيم البشرية إلى مسلمين وكفار، بما في ذلك البلدان العربية التي تصبح بهذا المنطق ديار حرب؛ توجب فتوحات جديدة بهدف عزل حكامها وأنظمتها والتمكين لحكم جماعة الإخوان، ولا ريب أن ذلك مثل منذ أكثر من عقد إعلان حرب على البلاد العربية عامة.

هذا الكيان -الإتحاد العالمي لعلماء المسلمين- الذي رأسه المرجعية الفكرية والفقهية لتنظيم الإخوان يوسف القرضاوي حتى عام 2014م، تم استخدامه كأداة ظن مؤسسوه أنها قادرة على النهوض لمنافسة التيار الإسلامي الشيعي والمرجعية العلمية السنية في كل من المملكة السعودية ومصر.

أراد قادة التنظيم الدولي للإخوان استنساخ النموذج الإيراني الشيعي في ثوب سني؛ لأنهم رأوا أنه بجانب المرجعية الدينية الممثلة في طبقة آيات الله، تمتع الإسلام السياسي الشيعي بقدرة على التعبئة والتنظيم بحكم ما يتميز به من تراتبية دينية، علاوة على توافر مرجعية سياسية موحدة تتمثل بالولي الفقيه، وهو ما ألجأ قادة الإخوان للاستناد لمرجعية سنية أنشئت لتمثيل السنة حزبيًا في سياق التخديم على خطط زعامة هذا المجال.

وجد النموذج الإيراني نفسه موحدًا تنظيميًا ودينيًا ودولتيًا في مواجهة نماذج سنية متصارعة، خاصة مع حماسة يوسف القرضاوي وهيئته الدينية ذات الطبيعة الأممية، للانتصار لهذا الشكل من المرجعيات مقابل المرجعية السلفية السعودية التي تشق طريقها نحو التحديث، فضلًا عن النموذج المصري الوسطي الذي يتمتع بمكانة خاصة في العالم الإسلامي.

يرجع نجاح إيران في الأساس لوجود دولة مركز واحدة في المجال الشيعي، وهو ما صنع سيطرة سياسية ومذهبية على مخرجات هذا النموذج الإقليمية التي تشكلت تحت أعين الدولة المركزية والتي تعد بمثابة المحرك والمنظم لمختلف أنشطتها.

أما الإسلام السياسي السني فيفتقد للدولة المركزية الموحدة ووحدة الأهداف والمصير ويفتقر للتراتبية الدينية، علاوة على أن ما استند إليه التنظيم الدولي للإخوان كان ممثلًا لتنظيم تحكمه الأيديولوجيا المتطرفة، لا لشعوب أو دول.

المشروع السياسي الذي تم توظيف “الإتحاد العالمي لعلماء المسلمين” به ذو طبيعة توسعية، وصار موكولًا له مهمة إضفاء الصبغة الدينية وخلق المسوغ الشرعي لاستقطاع تركيا مناطق حيوية من الدول العربية بعد أحداث ما عُرف بالربيع العربي.

فشل هذا المخطط أولًا بسبب استعصاء جمهور السنة على الائتلاف كطائفة مغلقة على ذاتها في طريق التحول لتبعية دولة مركز وما يتطلبه ذلك من تهميش للروابط الوطنية، وتاليًا بسبب انهيار مشروع الإخوان في السلطة.

علاوة على تحالف التنظيم الدولي للإخوان مع التنظيمات السنية التكفيرية المسلحة في سياق حاجته لقوى ميدانية مناوئة للأنظمة والجيوش والأجهزة الأمنية بالداخل العربي.

لذلك دخلت كل  التنظيمات التكفيرية المتطرفة لحلبة المنافسة والصراع ضد بعضها البعض وضد إتحاد القرضاوي بزعم احتكار تمثيل الإسلام والسنة حصرًا وقسرًا.

في هذا المسار اجتهدت هيئة القرضاوي الدينية تلك في منح الصبغة الشرعية لممارسات جماعة الإخوان الصدامية العنيفة ولممارسات وأنشطة التنظيمات المسلحة التكفيرية التي اعتبرتها داعمة للإخوان.

انقلب السحر على الساحر ونافست داعش الوهمية خلافة الإخوان المزعومة التي روج لها القرضاوي.

محصلة هذا النشاط العبثي للاتحاد الإخواني هو إضعاف المجال السني العام، عبر إنتاج العديد من النسخ الأصولية السنية التي تتصارع فيما بينها من جهة ومع القوى العربية السنية القائمة من جهة أخرى.

أدى هذا لثبوت زيف فكرة الخلافة وسقوط ادعاء أن فئة بعينها تحتكر تمثيل الإسلام والمسلمين، وبذلك ترسخ فشل محاولات تمثيل الإسلام السياسي السني من جانب جهات تنظيمية أو سياسية أو دولتية.

ليس أدل على ذلك من تفجير الوضع العربي على وقع فتاوى إتحاد علماء الإخوان المضللة والمحرضة على الإرهاب والاغتيالات والقتال والتفجيرات.

النظرة الفاحصة لمواقف وتصريحات وبيانات هذا الاتحاد خاصة منذ العام 2011م تعليقًا على الأحداث التي شهدتها البلدان العربية منذ ذلك التاريخ تؤكد بجلاء التحيز الأيديولوجي الفج لمصالح جماعة الإخوان.

تعليق هذا الاتحاد على الأحداث التي شهدتها السودان مختلف تمامًا عن بياناته بشأن أحداث ليبيا ومصر وتونس وسوريا، ذلك لأن النظام الذي كان يحكم السودان بزعامة عمر البشير كان إخوانيًا مرتبطًا بمصالح الجماعة التي يهمها بقاءه في السلطة ولو على حساب مصلحة الشعب السوداني.

من الجلي أن موقف اتحاد علماء المسلمين قد تم توظيفه أيديولوجيا لخدمة المصلحة السياسية لجماعة الإخوان، فعندما كانت الجماعة معارضة لنظام القذافي أدان الاتحاد بوضوح الجرائم المرتكبة في حق المتظاهرين من قبل السلطة.

لكنه لم يفعل ذات الشيء في تصريحه حول ثورة السودان، حيث وضع القاتل والمقتول في كفة واحدة وطالب المتظاهرين العُزل بالامتناع عن القتل بينما القاتل معروف لديه وهو النظام وميليشياته المسلحة التي استخدمت الرصاص الحي لقتل المتظاهرين السلميين.

لم يتجرأ الاتحاد على مطالبة عمر البشير بترك الشعب السوداني يقرر مصيره، ولم يدعه لإطلاق سراح مئات المعتقلين كما فعل مع القذافي، كما عجز عن مخاطبة الجيش السوداني بضرورة التدخل لمنع القتل المجاني للمتظاهرين من الشباب الأعزل الذي خرج مطالبا بحريته وحقه في العيش الكريم.

السؤال الآن يدور حول: ماذا تبقى من هذا الإتحاد اليوم؟

مغادرة الريسوني بسبب تصريحاته اللي حرضت على الاعتداء على الجزائر وموريتانيا على خلفية قضية الصحراء هي بمثابة انعكاس لسقوط مشروع الإخوان في السلطة.

لو كان مشروع الإخوان في السلطة استمر لما اتجه “اتحاد علماء الإخوان” لملأ فراغه بمناورات ومناوشات ذات صبغة حدودية من منطلق صراعات قديمة بين الدول على حدود وأراضي.

أما اختيار حبيب السقاف الجفري رئيسًا مؤقتًا للإتحاد فله علاقة أولا بمحاولة الاتجاه بالمشروع الإخواني لمساحات جديدة وبديلة بعد سقوطه في الشرق الأوسط والمنطقة العربية، وقادة الإخوان يؤملون في أن تكون الساحة البديلة هي دول جنوب شرق آسيا.

كما يحرص التنظيم الدولي للإخوان تجاوز الانقسام الذي حدث بسبب موقف الريسوني الأخير؛ بالبحث عن شخصية تخرج من الخلاف القائم وتستطيع توحيد الاتحاد مجددًا، ولذلك اختاروا وجهًا بعيدًا عن أطراف الخلاف وعن قائمة الترشيحات التقليدية.

 


مشاركة:


مقالات

إضافة تعليق

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أخر الأخبار