fbpx

عاصفة تمويل القبة الحديدية والعلاقات الإسرائيلية الأمريكية الفلسطينية

عاصفة تمويل القبة الحديدية والعلاقات الإسرائيلية الأمريكية الفلسطينية

كتبت: نيفين أبوحمده

 

بالأمس القريب رفض الجناح التقدمي داخل الحزب الديمقراطي في الكونجرس الأمريكى التصويت لصالح المعونة الأمريكية المخصصة للمنظومة الإسرائيلية لإعتراض الصورايخ ( القبة الحديدية ) ، وكاد اليوم أن ينتهى إلا أن الولايات المتحدة الأمريكية أعلنت في الدقائق الأخيرة منه ، تعهدها بأن يتم التصديق على المعونة اليوم فى تصويت مستقل على ميزانية القبة الإسرائيلية بقيمة إجمالية تبلغ مليار دولار، وذلك بعد إزالة بند التمويل من اقتراح الموازنة العامة بعد ضغوط التقدميين.

 

دعم خارج إطار الميزانية

اعتقد البعض أن نواب الكونجرس التقدميين الديمقراطيين قد رفضوا  بالأمس التصويت على تقديم المعونة الامريكية لإسرائيل، المخصصة لتجديد لنظام الدفاع الصاروخي الإسرائيلي (القبة الحديدية) بعد عملية حارس الأسوار فى مايو الماضى بشكل عام، ولكن الحقيقة أنهم ضغطوا فى اتجاه عدم تضمين المبلغ في مشروع الميزانية العامة الذى يلتزم الكونجرس بتمريره بحلول آخر سبتمب، لضمان الحصول على تمويل الحكومة حتى آخر ديسمبر، مقابل دعمهم استمرار عمل الحكومة الحالية في الولايات المتحدة الأمريكية، الذى يحتاج فى ذلك إلى أصوات جميع أعضاء الحزب دون خسارة الأصوات التقدمية.

كواليس العاصفة

ظهرت المشكلة الحقيقية عندما طُرحت إضافة بند معونة القبة الحديدية في اللحظات الأخيرة من جلسة الكونجرس، واعتقدت “نانسى بيلوسي” أنها تستقطب النواب الجمهوريين من خلاله، ما أثار حفيظة النواب التقدميون.

 

التقدميون أقلية تخشاها إسرائيل

رغم أن قوتهم التأثيرية ضئيلة نسبيًا مقارنة بمجموع أعضاء الكونجرس، إلا أنها تنمو في لحظات الأزمات كما حدث خلال مناقشات الميزانية، عندما تحتاج الأغلبية من الديمقراطيين إلى إظهار التماسك لتمرير قانون أو التصويت على تشريع ما، لكن ما لاينتبه له الكثيرون أن تأثيرهم على الخطاب السياسي داخل  الحزب الديمقراطي يتزايد وتتوسع قاعدتهم بين الناخبين.

واتهمهم الجمهوريون بعداء السامية، لأنهم يوجهون النقد للسياسات الإسرائيلية ويعتبرهم المحللون السياسيون الإسرائيليون قنبلة موقوتة داخل الولايات المتحدة الأمريكية، رغم أن ما يصدر منهم نتيجة مباشرة للإستقطاب الحزبى الذى مارسته حكومة نتنياهو على مدى عقود طويلة، كما أنهم يتبنون التغيرات الأيديولوجية بين الأجيال الجديدة ليهود الولايات المتحدة الأمريكية الذين يعتقد 25% منهم  أن “إسرائيل” دولة أبرتهايد، و22% يرى أن “إسرائيل” ترتكب إبادة جماعية بحق الفلسطينيين كما أظهرت استطلاعات الرأى بعد عملية حارس الأسوار فى مايو الماضى.

 

هل هناك صفقة ؟

سريعًا ما تعهدت الولايات المتحدة الأمريكية أن يصوت الكونجرس الأمريكي اليوم على ميزانية “القبة الحديدية” بقيمة مليار دولار بشكل منفصل عن الميزانية العامة، وعلى الفور تم تداول الدعوات لحضور جلسة التصويت لدعم اقتراح الميزانية بين أعضاء الكونجرس من الحزبين، بالإضافة لكبار المشرعين الديمقراطيين.

وأعلنت “نانسى بيلوسى” عن دعمها للتصويت المنفصل رغم معارضتها له سابقًا، ثم وجه “الإيباك” اللوبي اليهودي الصهيوني على وسائل التواصل الاجتماعي نداءات للمواطنيين الأمريكيين للضغط على أعضاء الكونجرس نصها “اتصل بعضو الكونجرس الخاص بك واطلب منه التصويت بنعم “،

وانطلق أعضاء الكونجرس يغردون عن وجوب دعم حليفتهم إسرائيل ومدى احتياجها لتجديد درعها الحامي من قنابل تستهدف المدنيين ، وعدم الاستجابة لأية دعوات تضر أمنها.

وأكد”ستانلي هوير” زعيم الأغلبية في الكونجرس لـ” ليائير لابيد” وزير خارجية إسرائيل فى اتصال تليفونى بينهما أمس : أن ما حدث كان( تأجيلًا) ناتجًا عن نقاش حول سقف العجز فى الموازنة الأمريكية، وجدد هوير إلتزام الولايات المتحدة بتحويل المساعدات لتجديد القبة الحديدية في المستقبل القريب.

كما أكد الرئيس الأمريكي “بايدن” بشكل علني التكهنات  المتداولة عن تحركات ومحادثات الغرف المغلقة بخصوص القضية الفلسطينية منذ أشهر، بتصريح علني، واعتُبر بمثابة تحقيق للحلم الإسرائيلي قال فيه:

“إن حلم الدولتين لم يعد قابلاً للتطبيق في هذه المرحلة، ونحتاج إلى طريق طويل لتحقيقه”.

وقبل انتهاء اليوم خرجت القنوات التلفزيونية الإسرائيلية تعلن عن طلب الرئيس “أبو مازن” عقد لقاء ثنائي مع وزير الخارجية الإسرائيلي يائير لابيد، وأن ثمة اجتماع سيُعقد غدًا يحضره “أبو مازن وشخصيات كبيرة،  فلسطينية وإسرائيلية، ووزراء وأعضاء كنيست سابقين، للتمهيد لتسوية مناسبة بين الطرفين (بضغوط أمريكية).

يبدو أن هذا الزخم من التحركات السياسية المتزامنة  في وقت قصير للغاية لم يكن إلا استجابة إسرائيلية لضغوط نحو التسوية مقابل الموافقة على المعونة الأمريكية المخصصة للقبة الحديدية، التي سبق وتعهد الرئيس “بايدن” بإلتزامه بها خلال لقائه مع رئيس الائتلاف الحكومي “نفتالى بينت” مؤخرًا.

 

كلمة أخيرة

رغم أن حكومة إسرائيل ائتلافية متعددة الأطياف وتضم أحزاب عربية، ويتحدث الإسرائيليون والفلسطينيون ويتناقشون ويقررون سويًا، ورغم عقدها اتفاقيات إبراهيمية وأعلنت تطبيع العلاقات مع دول عربية وخليجية، ما قد يُغير ديناميكية المنطقة بأكملها، إلا ان كل هذا وغيره الكثير يبدأ وينتهي عند عنصر “الأمن”، الذي يضمنه تمويل إعادة تجديد “القبة الحديدية” من وجهة نظر إسرائيلية على الأقل، والمتوقع أن تتم الموافقة عليه فى النهاية، وأن يتم إلحاقه بمشروع قانون مخصصات الدفاع الأمريكي لعام 2022.

كما أن عنصر الأمن هو العامل الأقوى اليى يضمن أن تعمل إسرائيل لضمان مستوى اجتماعي واقتصاد مناسب  للمواطن الفلسطيني، وأن تستجيب لمبادرات وتسويات مناسبة مع الجانب الفلسطيني، وهو ما ستحمله لنا الأيام المقبلة، وإن غدًا لناظره قريب.


مشاركة:


مقالات

إضافة تعليق

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أخر الأخبار